-->

العُمُدية بين واقعٍ محصولٍ ومستقبلٍ مأمولٍ ...


العُمُدية بين واقعٍ محصولٍ ومستقبلٍ مأمولٍ  ...   

بقلم: الدكتور/ عمران صبره الجازوي

 العُمُديةُ منصبٌ معروفٌ في معظم دولِ العالمِ ، إن لم يكن جميعها ، وقد تتشابه مهامه وطريقةُ تعيينه أو تختلفُ من بلدٍ إلى آخر ، والعُمدة في اللغة ما يُعتمدُ ويُتكلُ عليه ، وما لا يمكنُ الاستغناءُ عنه ، يُقالُ : أنت عمدتنا في الشدائدِ ، وعليه فالعُمدةُ هو رئيسُ القريةِ ؛ لاعتمادها عليه في قضاءِ حاجاتها ، وحل مشكلاتها ، وهو همزةُ الوصلِ بينها وبين السلطات المختلفةِ ، ولأهمية هذا المنصب ، وعظمِ دورِ من يشغله رأيتُ لزاماً عليَّ أن أقفَ على فكرِ هؤلاءِ المرشحين أو المؤهلين لهذا المنصب ، فكان هذا اللقاءُ مع أحد مرشحي العُمُدية بقريةِ كوم اللوفي - مركز سمالوط - محافظة المنيا ، وهو الأستاذُ الفاضلُ ( حربي عبد الحكم محمد طلب ) المولودُ بقرية كوم اللوفي بتاريخ 1-1-1961 م ، والحاصل على بكالوريوس تجارة - شعبة محاسبة من جامعة بني سويف عام 2009 م ، والذي يعملُ مشرفاً عاماً على الأحياء ، ومساعداً لرئيس مركز ومدينة سمالوط ، ودار هذا الحوارُ على النحو التالي :
- ما الفارقُ بين العُمُدية قديماً وحديثاً ؟
- العُمُدية قديماً تختلفُ عنها حديثاً إذ أن العمدة - كما صورته الدراما المصرية - شخصٌ مرهوبُ الجانب ، قوي الشخصية ، أمره لا يُرد ، بابه لا يُفتحُ إلا لحاشيته والمقرّبين منه ، أما العمدة الآن فهو شخصٌ يحظى باحترامِ الناسِ وتقديرهم ، متواضعٌ في غيرِ ضعف ، بابه لا يُوصدُ ، وطالبه لا يُردُّ - على قدر الاستطاعة - .
- ما الصفات الواجبُ توافرها في العمدة ؟
هناك العديدُ من الصفاتِ الواجبِ توافرها في العمدة ، تتمثلُ فيما يلي : قوةُ الشخصيةِ - الفكرُ المتجددُ - الحكمةُ وسدادُ الرأي - التواضعُ في غيرِ ضعفٍ - الاهتمام بمشاكل الناس ، وتفقدُ أحوالهم - مشاركتهم في الأفراح والأتراح - العدلُ والإنصافُ ، وعدم المحاباة ، والرفقُ بهم ، والشفقةُ عليهم  ... إلخ .
- هل العُمُدية تشريفٌ أم تكليفٌ ؟ ولماذا ؟
- العمديةُ تكليفٌ لا تشريفٌ ؛ لعظمِ المسئوليةِ المُلقاةِ على عاتقِ العمدة ، فهو مسئولٌ عن كبيرهم وصغيرهم ، غنيهم وفقيرهم ، قويهم وضعيفهم ، وهو راعٍ ومسئولٌ عن رعيته . 
- هل ترى نفسك مؤهلاً لهذا المنصبِ ؟
- شهادةُ المرءِ لنفسه لا تُقبلُ ، ولكني أرجو أن أكون ممن قال فيهم رسول الله  - ﷺ - : " إنَّ لله أقواماً اختصهم بالنعمِ لمنافعِ العبادِ يُقرّهم فيها ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم فحوّلها إلى غيرهم ".
هذا غيضٌ من فيضٍ ، قليلٌ من كثيرٍ مما دار بيني وبينه الأمرُ الذي يدلُ على تفتحه وسعةِ أفقهِ ، وعمقِ تفكيره ، ودبلوماسيته في الردودِ ، وفي الختامِ شكرته على حسن استقباله ، وكرمِ ضيافته ، وسألتُ اللهَ له أن يوفقه إلى كلِ خير، وأن يأخذَ بناصيته إلى ما يُحبُّه ويرضاه إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه .
TAG

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *